محمد حسن بن معصوم القزويني
63
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
بضبط أنواعها ولوازمها وتمييز أصولها وفروعها ، ولا يليق بهذا الكتاب استقصاء الغاية في البحث عن جميعها . فصل [ ان كثيرا ما تظهر آثار أصحاب الفضائل في أرباب الرذائل فيشتبه الامر ] قالوا كثيرا ما تظهر آثار أصحاب الفضائل في أرباب الرذائل فيما يصدر عنهم من الأفعال والأعمال ، فيشتبه الأمر على ضعفاء العقول من الرجال ، فيمدحون بصنوف المدائح والمناقب مع انغمارهم في المساوي والمثالب . وكم من سميّ ليس مثل سميّه * وإن كان يدعى باسمه فيجيب أمّا الحكمة فربّما يتلقّف مسائلها تقليدا على وجه يتعجّب المستمع من حسن التقرير والبيان مع خلوّها عن برد اليقين ونور الايقان ، فمثل حاملها كمثل الأطفال في التشبّه بالرجال أو كبعض الحيوانات في المحاكاة لما يراه أو يسمعه من سائر الحيوانات . وأمّا العفّة فربّما يترك جنس من الشهوات الرديّة لتحصيل ما هو أتمّ أو أدوم من اللذّات الحسّية ، أو لخمود القوّة وقصورها وضعف البنية وفتورها ، أو عدم التمكّن من أسبابها ، أو عدم القدرة على الدخول من أبوابها ، أو لشبعه وتملّيه من كثرة تعاطيه والافراط فيه ، أو للحذر عن الأوجاع والأسقام ، أو اطلاع الخواص وتوبيخ العوام ، أو لعدم إدراك تلك اللذّات ، كما هو شأن أهل الجبال والفلوات والصحاري ، مع أنّ فضيلة العفّة هي الحرّية واستخلاص النفس عن أسر العبوديّة ، وانقيادها للقوّة العقليّة مع الاتيان بالقدر اللازم والمصلحة الضروريّة ، ويكون قصده في الفعل والترك مجرّد كونها سعادة حقيقية ، والتشبّه بالمجرّدات المنزّهة عن الشهوات الحسّية . وأمّا الشجاعة فربما يقدم بعض الرجال على الشدائد الصعبة وعظائم الأهوال ولا يبالي عن الضرب والأسر والقتال مع الأبطال لتحصيل الجاه أو